السيد كمال الحيدري
6
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
* وصنف يلحدون في أسمائه ويعدلون بالصفات الخاصّة به إلى غيره ، كالمادّيّين والدهريّين الذين ينسبون الخلق والإحياء والرزق وغير ذلك إلى المادّة أو الدهر ، وكالوثنيّين الناسبين الخير والنفع إلى آلهتهم ، وكبعض أهل الكتاب حيث يصفون نبيّهم أو أولياء دينهم بما يختصّ به تعالى من الخصائص ، ويلحق بهم طائفة من المؤمنين حيث يعطون للأسباب الكونيّة من الاستقلال في التأثير ما لا يليق إلّا بالله سبحانه . * وصنف يؤمنون به تعالى غير أنّهم يلحدون في أسمائه ، فيثبتون له من صفات النقص والأفعال الدنيّة ما هو منزّه عنه ، كالاعتقاد بأنّ له جسماً وأنّ له مكاناً ، وأنّ الحواس المادّية يمكن أن تتعلّق به على بعض الشرائط ، وأنّ له علماً كعلومنا وإرادةً كإرادتنا وقدرةً كقدرتنا ، وأنّ لوجوده بقاءً زمانيّاً كبقائنا ، وكنسبة الظلم في فعله أو الجهل في حكمه ونحو ذلك إليه ، فهذه جميعاً من الإلحاد في أسمائه . وترجع الأصناف الثلاثة في الحقيقة إلى صنفين : * صنف يدعونه بالأسماء الحسنى ويعبدون الله ذا الجلال والإكرام ، وهؤلاء هم المهتدون حقّاً . * وصنف يلحدون في أسمائه ويسمّون غيره باسمه أو يسمّونه باسم غيره ، وهؤلاء أصحاب الضلال الذين مسيرهم إلى النار على